كَمَا يَفْعَلُ الْإِنْسَانَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَقْوِيمُهَا غَالِبًا بِالضَّرْبِ، وَقَدْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَرَّكَ بَعِيرَهُ بِمُحْجَنِهِ وَنَخْسَ جَمَلٍ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَسَبَقَ الرُّكْبُ حَتَّى مَايَمَلَكَ رَأْسَهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْوُضُوءِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ فَرْضًًا فِيهِ لَكَانَ عَلَى الصَّائِمِ كَهُوَ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَنَرَى أَنَّ مُعْظَمَ مَا جَاءَ مِنْ الْحَثِّ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْوُضُوءِ إنَّمَا جَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُعَونِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَتَنْقِيَةِ مَجْرَى النَّفْسِ النَّذْيِّ يَكُونُ بِهِ التِّلَاوَةُ. وَبِإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ الثَّفْلِ تَصِحُّ مُخَارِجُ الْحُرُوفِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إذَا تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْوُضُوءِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ مِنْ سُعُوطٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ الصَّائِمُ كَمَا يُفْطِرُهُ مَا يَصِلُ إلَى مَعِدَّتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَالِغٌ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ فَوَصَلَ الْمَاءَ إلَى دِمَاغِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ.
وَقَوْلُهُ أَخْبَرَنِي عَنْ الْوُضُوءِ فَانَ ظَاهِرُ هَذَا السُّؤَالِ يَقْتَضِي الْجَوَابَ عَنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ إلَّاّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عُلِمَ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ حُكْمِ ظَاهِرِ الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا يَخْفَى مِنْ حُكْمٍ بَاطِنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ آخِذَ الْمَاءِ قَدْ يَأْخُذُهُ بِجَمْعِ الْكَفِّ وَضَمُّ الْأَصَابِعِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَيَسُدُّ خِصَاصُ مَا بَيْنَهَا فَرُبَّمَا لَمْ يُصِلِّ الْمَاءُ إلَى بَاطِنِ الْأَصَابِعِ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا رَكِبَ بَعْضَهَا بَعْضًا حَتَّى تَكَادَ تَلْتَحِمُ فَقَدِمَ لَهُ الْوَصَاةُ بِتَخْلِيلِهَا وَوَكَدَ الْقَوْلُ فِيهَا لِئَلَّا يَغْفِلَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout