بِقَوْلِهِ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّاّ لِمُنْشِدٍ، وَيُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كِتَابَ الْعِلْمِ وَتَدْوِينِ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَخْلِيدُهَا فِي الصَّحْفِ جَائِزٌ وَقَدْ رُوِيَتْ الْكَرَاهَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ وَلَا يَخْتَلِي خَلَاهَا.
قُلْت الْخَلَاءُ الْحَشِيشُ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْمُخَلَّاةُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ لَا يَحْتَشُ مِنْ الْحَرَمِ، فَأَمَّا الرَّعْيُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْحَشِيشِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَخْلِفُ إذَا قَطِعَ كَانَ جَائِزًٌا قَطْعَهُ، وَكَذَلِكَ الْقَضِيبُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَخْلِفُ لَمْ يَجُزْ وَفِيهِ مَا يَقِصُّهُ. وَيُكْرَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ أَحْجَارِ مَكَّةَ وَمِنْ جَمِيعِ أَجْزَاءِ أَرْضِهَا وَتَرَبَتُهَا لِتَعَلُّقِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ بِهَا إلَّاّ إخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّكِ وَالتَّشْفِي.
وَقَالَ أَبُوحْنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَحْتَشُ وَلَا يَرْعَى وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
قُلْت فَأَمَّا الشَّوْكُ فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَعَدَمِ النَّفْعِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِحَطَامِ الشَّجَرِ وَمَا بَلِيَ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَك بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يَظْلُكُ مِنْ الشَّمْسِ فَقَالَ لَا إنَّمَا هُوَ مُِنَاخٌ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ.
قُلْت قَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ لَا يَرَى دَوْرَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةً لِأَهْلِهَا وَلَا يَرَى بَيْعُهَا وَعَقْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout