فَأَمَّا وَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الدَّيْنَ وَرَفَعَ أَعْلَامَهِ وَشَرْحِ أَدِلَّتِهِ وَأَكْثَرُ أَنْصَارِهِ فَلَمْ يَكُنْ مَا حَدَثَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الصَّنِيعِ أَمْرًَا يَضُرُّ بِالدَّيْنِ أَوْ يَقْدَحُ فِي بَصَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا كَانَ مَا حَدَثَ مِنْهُ امْتِحَانًًا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ لِيَبْلُوَ فِي ذَلِكَ صَبْرُهُمْ وَاجْتِهَادُهُمْ وَلْيُنِيلِهُمْ مِنْ كَرَامَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ مَا هُوَ أَهْلُ التَّفْضِيلِ بِهِ وَاَللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
وَقَوْلُهُ لَا يَعْضُدُ شَجَرُهَا مَعْنَاهُ لَا يُقْطَعُ وَالْعَضُدُ الْقَطْعُ قُلْت وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا غَرَسَهُ الْآدَمِيُّونَ وَمَا نَبَتَ مِنْ غَيْرِ غَرْسٍ وَتَنْبِيتٍ لِأَنَّ الْعُمُومَ يَسْتَرْسِلُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَسَمِعْتْ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا يَنْبُتُ مِنْ الشَّجَرِ فِي الْحَرَمِ وَبَيْنَ مَا يَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَجْعَلُونَ النَّهْيَ مَصْرُوفًا إلَى مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَ غَيْرِهِ.
وَيُحْكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى فِيهِ الْفِدْيَةَ.
وَقَوْلُهُ لَا يُنْفِرُ صَيْدُهَا مَعْنَاهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَلَا يُهَاجُ فَيُنْفِرُ.
وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ رَابِضًا فِي ظِلِّ الشَّجَرَةِ فَلَا يُنْفِرُهُ الرَّجُلُ لِيَقْعُدَ فَيَسْتَظِلُّ مَكَانَهُ وَقَوْلُهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّاّ لِمُنْشِدٍ فَإِنَّ الْمُنْشِدَ هُوَ الْمُعَرِّفُ تَقُولُ نَشَدَتْ الضَّالَّةُ إذَا طَلَبْتْهَا وَأَنْشَدْتْهَا إذَا عَرَفْتهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِ ضَالَّةِ الْحَرَمِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَالَّةِ الْحِلِّ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَذْهَبُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَالَّةِ سَائِرِ الْبِقَاعِ وَيَقُولُ لَيْسَ لِوَاجِدِهَا مِنْهَا غَيْرُ التَّعْرِيفِ أَبَدًا وَلَا يَمْلِكُهَا بِحَالٍ وَلَا يَسْتَنْفِقُهَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهَا حَتَّى يَظْفِرَ بِصَاحِبِهَا، وَكَانَ يَحْتَجِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout