وَاحِدًًا فَقَطْ إنَّمَا كَانُوا جَمَاعَةً أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَمَنْ قَائِلٍ أُخَّرْتُ شَيْئًا أَوْ قَدِّمْتُ شَيْئًا وَهَؤُلَاءِ لَا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُفْرَدِيْنِ فَكَانَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ غَيْرَ لَازِمٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ سَعِيَتْ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّائِلُ لَمَّا طَافَ طَوَافُ الْقُدُومِ قَرِنَ بِهِ السَّعْيَ، فَلَمَّا طَافَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ لَمْ يُعُدْ السَّعْيَ فَأَفْتَاهُ بِأَنْ لَا حَرَجَ لِأَنَّ السَّعْيَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَرَنَهُ بِالطَّوَافِ الْأَوَّلِ قَدْ أَجْزَأَهُ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ سَعَى إلَى أَنْ أَفَاضَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ السَّعْيَ عَنْ الطَّوَافِ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّاّ فِي قَوْلِ عَطَاءٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ يُجْزِئُهُ وَهُوَ قَوْلٌ كَالشَّاذِّ لَا اعْتِبَارَ لَهُ.
قَوْله اقْتَرَضَ مَعْنَاهُ اغْتَابَ وَأَصْلُهُ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عََن أَبِي سَلَمَةَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ اللَّهَ حَبَسٌ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلِ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا أَحَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَعْضُدُ شَجَرُهَا وَلَا يَنْفِرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّاّ لِمُنْشِدٍ فَقَامَ عَبَّاسٌ أَوْ قَالَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّاّ الِاذْخِرُ قَالَ وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ الْمُصَفَّى عَنْ الْوَلِيدِ فَقَامَ أَبُو شَاةٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ. قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ.
قَوْله إنَّ اللَّهَ حَبِسٌ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلِ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قَوْلُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout