قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَنْ قَائِلٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِيْت، يََعَنِي قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ وَأَخَّرْتْ شَيْئًا أَوْ قَدِّمْت شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ إلَّاّ عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ مِنْ عَرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ فَذَلِكَ الَّذِي حَرِج وَهَلَك.
قُلْت ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ حُكْمَ الْعَامِدِ خِلَافَ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنِّي لَمْ أَشْعَرْ فَحَلَّقَتَ.
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَهُ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَتَأَوَّلُ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. قَوْلُهُ ارْمٌ وَلَا حَرَجَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْحَرَجِ فِي الْإِثْمِ دُونَ الْفِدْيَةِ، قَالَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّائِلُ مُفْرَدًا فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَإِذَا كَانَ مُتَطَوِّعًًا بِالدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرُهُ شَيْءً.
قُلْت قَوْلُهُ لَا حَرَجَ يَنْتَظِمُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا الِاثْمَ وَالْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ عَامٌّ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِيْنِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ وَالدَّمُ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَاجِبٌ. عَلَى أَنَّ السَّائِلَ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ رَجُلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout