وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْوُقُوفِ بِهَا أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمَ.
وَقَوْلُهُ فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ يُرِيدُ بِهِ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَوْفِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَوَاتِ، فَأَمَّا طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَلَا يُخْسَى فَوَاتَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ الْحَحُّ عَرَفَةَ أَيْ مُعْظَمُ الْحَجِّ هُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ.
وَقَوْلُهُ وَقَضَى تَفِثُهُ فَإِنَّ التَّفَثَ زَعَمَ الزُّجَاجِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا يَعْرِفُونَهُ إلَّا مِنْ التَّفْسِيرِ قَالَ وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الظُّفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الِاحْرَامِ إلَى الْإِحْلَالِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفِثَهُمْ أَيْ قَضَاءُ حَوَائِجِهِمْ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّنَظُّفِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ أَوْ ابْنُ جَرِيرٍ الشَّكُّ مَنْ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ فُرُوخٍ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ إنَّنَا نَتَبَايَعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَيَأْتِي أَحَدُنَا بِمَكْبَةٍ فَيَبِيتُ عَلَى الْمَالِ فَقَالَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ بَاتَ بِمِنًى وَظُلَّ.
قُلْت وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى لِحَاجَةٍ مِنْ حِفْظِ مَالٍ وَنَحْوِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ بِمَكَّةَ يُخْشَى عَلَيْهِ انْ يَأْتِ عَنْ مِنَى.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامٍ مِنًى إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَقَدْ أَسَاءَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتْ الرُّخْصَةُ فِي هَذَا إلَّاّ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ فِي لَيْلَةِ دِرْهَمًٍا وَفِي لَيْلَتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَفِي ثَلَاثِ لَيَالٍ دَمً. وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ دَمًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout