عُرْوَةُ بْنُ مُضرِّس الطّائِي قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْمُوَقِفِ، يََعَنِي بِجَِمْع فَقُلْتُ جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلِي طَيْءٍ أَكَلَلْتْ مَطِيّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاَللّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلاّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِى مَنْ حَجّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًٍا فَقَدْ تَمَّ حَجّهُ وَقَضَى تَفِثُهُ.
قُلْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَقْفَةِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى أَنْ يَطْلِعَ الْفَجْرَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ.
وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ النَّهَارِ تَبِعَ اللَّيْلَ فِي الْوُقُوفِ فَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ حَجّ مِنْ قَابِل، وَرُوِىَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ هَدْيٌ مِنَ الإِبِلِ وَحَجّهُ تَامّ.
وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ صَدَرَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجّهُ تَامٌّ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَوَقْفٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدّمَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ شَرْطٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّاّ بِشُهُودِهِ جَمْعًا وَقَدْ قَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ عَلْقَمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ إذَا فَاتَهُ جَمْعٌ وَلَمْ يَقِفْ بِهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَيُجْعَلُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً وَمِمَّنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأَحْسَبُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَيْضًُا وَاحْتَجُّوا أَوْ مَنْ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ِ [الْبُقَرَةَ: ١٩٨] وهَذَا نَصُّ وَالأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ فَتَرْكَهُ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout