الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم، يََعَنِي عِنْدَهَا.
قُلْت وَاخْتَلَفُوا فِي رَمْيِ الْجَمْرَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ مَا دَامَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا رُخْصَةٌ خَاصَّةً لَهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْت وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَرْمِيَ إلَّاّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عََن أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حُجَّتِهِ فَقَالَ إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقِ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةَ حَرُمَ ثَلَاثَةً مُتَوَالِيَاتٍ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحُجَّةِ وَالْمُحَرِمِ وَرَجَبٍ مُضَرِّ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.
قَوْلهُ إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ قَدْ بَدَلَتْ أَشْهُرُ الْحَرَمِ وَقُدِّمَتْ وَأُخَّرَتْ أَوْقَاتُهَا مِنْ أَجْلِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يَضُلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يَحِلُّونَهُ عَامًّا وَيُحْرِّمُونَهُ عَامًّا﴾ [التَّوْبَةَ: ٣٧] الآيَة. وَمَعْنَى النَّسِيءِ تَأْخِيرُ رَجَبٍ إِلَى شَعْبَانَ وَالْمُحْرِمِ إِلَى صُفْرٍ وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَسَأَتِ الشَّيْءَ إِذَا أَخَّرْتْهُ وَمِنْهُ النَّسِيئَةُ فِي الْبَيْعِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ الدَّيْنِ تَعْظِيمُ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الْحَرَمِ فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِيهَا عَنْ الْقِتَالِ وَعَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَيَأْمَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ تَنْصَرِمَ هَذِهِ الْأَشْهُرُ وَيَخْرُجُوا إِلَى أَشْهُرِ الْحِلِّ فَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يَتَمَسَّكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout