عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عََن أَبِي أُمَامَةَ وَذَكَرَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْمَاقِينَ قَالَ وَقَالَ الْأُذُنَانُ مِنَ الرَّأْسِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ لَا أَدْرِي هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ، يََعَنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنَ.
الْمَاقِ طَرَفَ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ، وَفِيهِ ثَلَاثَ لُغَاتٍ مَاقٍ وَمَأْقٌ مَهْمُوزٌ وَمُوقً، فَالْمَاقُ يَجْمَعُ عَلَى الْآمَاقِ وَمَوْقٍ يَجْمَعُ عَلَى الْمَآقِي.
وَقَوْلُهُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَأَنَّهُ لَيْسَ بَاطِنُهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَظَاهِرُهُمَا مِنْ الرَّأْسِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّعْبِيُّ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَا مِنْ الرَّأْسِ. وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُهُ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا يَمْسِحَانِ مَعَ الرَّأْسِ تَبَعًًا لَهُ؛ وَالْآخَرُ: أَنَّهُمَا يَمْسِحَانِ كَمَا يَمْسَحُ الرَّأْسَ وَلَا يُغَسِلَانِ كَالْهَمْجِهِ وَإِضَافَتِهِمَا إلَى الرَّأْسِ إضَافَةُ تَشْبِيهٍ وَتَقْرِيبٍ، لَا إضَافَةُ تَحْقِيقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَعْنَى دُونَ مَعْنًى، كَقَوْلِ: مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، أَيْ فِي حُكْمِ النُّصْرَةِ وَالْمُوَالَاةِ، دُونَ حُكْمِ النَّسَبِ وَاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ. وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِبَنِي هَاشِمٍ لَمْ يُعْطِ مَوَالِيَهِمْ وَمَوْلَى الْيَهُودِيِّ لَا يُؤْخَذُ بِالْجِزْيَةِ.
وَفَائِدَةِ الْكَلَامِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ إبَانَةُ الْأُذُنِ عَنْ الْوَجْهِ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ وَقَطْعِ الشُّبْهَةِ فِيهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّبَهِ فِي الصُّورَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا وَجَدْتَا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ بِلَا شَعْرٍ وَجَعَلَتَا مَحَلًّا لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ وَمُعْظَمِ الْحَوَاسِّ مَحَلُّهُ الْوَجْهُ فَقِيلَ الْأُذُنَانُ مِنْ الرَّأْسِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ الْوَجْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout