قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَبُو عَاصِمٍ الْغَنَوِيُّ، عََن أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ يَزْعُمُ قَوْمَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمِلَ بِالْبَيْتِ وَإِنَّ ذَلِكَ سُنَةً، قَالَ صَدَقُوا أَوْ كَذَّبُوا قُلْت مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا، قَالَ صَدَقُوا قَدْ رَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبُوا لَيْسَ بِسِنِّهِ أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ دَعُوا مُحَمَّدًًا وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغْفِ فَلَمَّا صَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجِيئُوا مِنْ الْعَامِّ الْمُقْبَلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قَُعَيْقِعَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ أَرْمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلَاثًا وَلَيْسَ بِسُنَةٍ، قُلْتُ يَزْعُمُ قَوْمُك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ وَأَنَّ ذَلِكَ سَنَةٌ قَالَ صَدَقُوا وَكَذَّبُوا قُلْت مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا، قَالَ صَدَقُوا قَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى بَعِيرٍ وَكَذَّبُوا لَيْسَتْ بِسُنَةٍ وَكَانَ النَّاسُ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَضْرِبُونَ عَنْهُ فَطَافَ عَلَى بَعِيرٍ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَلِيَرُوا مَكَانَهُ وَلَا تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ.
النّغْفُ دُود يَسْقُطُ مِنْ أُنُوفِ الدَّوَابِّ وَاحِدَتُهَا نَغْفَةٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذَا اسْتَحْقَرَ وَاسْتَضْعَفَ مَا هُوَ إلَّاّ نَغْفَةً.
وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُسَنَّ فِعْلُهُ لِكَافَّةِ الْأَمَةِ عَلَى مَعْنَى الْقُرْبَةِ كَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ عِبَادَاتٌ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَرَى الْكُفَّارَ قُوَّةَ أَصْحَابِهِ وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ أَوْهَنْتُهُمْ حُمّى يَثْرَبُ وَوَقَذَتُهُمْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ طُرُقٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout