وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَحْرُمُ لَحْمَ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ وَيَتْلُو قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَحَرُمَ عَلَيْكُمْ صَيْدَ الْبِرِّ مَا دَمْتُمْ حَرُمًَا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٦] وَيَقُولُ الْآيَةُ مُبْهَمَةً.
وَإِلَى نَحْوِ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبَ طَاوُسٌ وَكَرِهَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ.
وَالْيَعَاقِيبُ ذُكُورُ الْحَجْلِ وَالْخُبْطِ أَنْ يَضْرِبَ وَرَقَ الشَّجَرِ بِعَصًا وَنَحْوِهَا لِيَتَحَاتَ فَيَعْلِّفُهُ الْإِبِلُ وَاسْمُهُ الْخَبْطَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عََن أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ قَدْ آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسَك قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ ثُمَّ أَذْبَحَ شَاةً نُسُكًًا أَوْ صُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ اطْعَمْ ثَلَاثَةَ آصَعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ.
قُلْت هَذَا إنَّمَا هُوَ حُكْمُ مَنْ حَلْقِ رَأْسِهُ لِعُذْرٍ مَنْ أَذًى يَكُونُ بِهِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُخَيَّرًًا بَيْنَ الدَّمِ وَالصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ. فَأَمَّا مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ عَامِدًًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَمًًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ مُخَيَّرٌ إذَا حَلَقَ لِغَيْرِ عِلَّةٍ كَهُوَ إذَا حَلَقَهُ لِعُذْرٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إذَا تَصَدَّقَ بِالْبِرِّ أَطْعَمَ ثَلَاثَةَ أَصْوَعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفَ صَاعٍ فَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًًا أَوْ زَبِيبًًا أَطْعَمَ صَاعًًا صَاعًَا.
قلت هَذَا خِلافَ السَّنَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ التَّمْرِ مُقَدَّرًا بِنِصْفِ صَاعٍ كَمَا تَرَى فَلَا مَعْنَى لِخِلَافِهِ وَقَدْ جَاءَ ذِكَرَ الزَّبِيبِ أَيْضًَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ بِنَحْوِ هَذَا التَّقْدِيرِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout