أَذْهَبَهُ عَنْك وَطَهْرَك مِنْ الذُّنُوبِ.
وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ، قَالَ أَبُو عِيسَى سَأَلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ، وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا هَذَا. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ ثَبَتَ الْحَدِيثَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الْحَفْنَةَ مِنْ الْمَاءِ قَدْ وَصَلَتْ إلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ وَبَاطِنِهِ وَإِنْ كَانَ فِي النَّعْلِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَفَتَلَّهَا بِهَا ثُمَّ الْأُخْرَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَفْنَةِ مِنْ الْمَاءِ إنَّمَا كَفَتْ مَعَ الرِّفْقِ فِي مِثْلِ هَذَا. فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِ الْقَدَمِ فَقَدْ يَكْفِيهِ مَا دُونَ الْحَفْنَةِ وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيَّ نَعْلَيْهِ وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ. وَإِذَا احْتَمَلَ الْحَدِيثُ وَجْهًَا مِنْ التَّأْوِيلِ يُوَافِقُ قَوْلَ الْأَمَةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلٍ يَكُونُ فِيهِ مُفَارَقَتُهُمْ وَالْخُرُوجُ مِنْ مَذَاهِبِهِمَ.
وَالْعَجَبِ مِنْ الرَّوَافِضِ تَرَكُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ تَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِفَاضَةَ عِلْمِهِ عَلَى لِسَانِ الْأَمَةِ وَتَعَلَّقُوا بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ الْكِتَابِ وَبِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْحَدِيثِ ثُمَّ اتَّخَذُوهُ شِعَارًا حَتَّى إنَّ الْوَاحِدَ مِنْ غَلَّاتِهِمْ رُبَّمَا تَأَلَّى فَقَالَ بَرِئْت مِنْ وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَسَحَتْ عَلَى خَفِيٍّ إنْ فَعَلْت كَذَا.
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْجَوَّالِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ عَتِبَ عَلَى كَاتِبٍ لَهُ فَحَبَسَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ مِنْ الْحَبْسِ.
أَشْكُو إلَى اللَّهِ مَا لَقِيت ... أَحْبَبْتُ قَوْمًَا بِهِمْ بَلَيْت
لاَ أَشْتِمُ الصَّالِحِينَ جَهْرًا ...ولا تَشِيعُتُ مَا بَقِيَتَ
أَمْسَحُ خَفِيَ بِبَطْنٍ كَفِيٍّ ... وَلَوْ عَلَى جِيفَةٍ وَطَيْتَ
قَالَ فَدَعَا بِهِ مِنْ الْحَبْسِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَأَكْرَمَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانَ بْنِ رَبِيعَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout