إذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ فَغَمَرَ عَوْرَتَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ فِي الْمَاءِ بِلَا ثِيَابٍ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ عَنْ الْأَبْصَارِ وَمَا أَرَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ ذَلِكَ إلَّاّ أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَعْبَأُ بِقَوْلِهِ قَدْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ، وَقَدْ اُسْتُحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلْعُرْيَانِ إذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا ًيُصَلِّي فِيهِ أَنْ يُطَلِّيَ مَوْضِعَ الْعَوْرَةِ مِنْ بَدَنِهِ بِالطِّينِ وَيُصَلِّي.
وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ يُرِيدُ الْعُمُودَيْنِ اللَّذَيْنِ يُشَدُّ فِيهِمَا الْخَشَبَةَ الَّتِي تَعَلَّقَ عَلَيْهَا الْبُكْرَةُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نَبِيِّهِ بْنِ وَهْبٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إلَى إبَّانِ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ وَإِبَّانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرَ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرَّمَانِ إنِّي أَرَدْت أَنْ أَنْكَحَ طَلْحَةُ بْنَ عُمَرَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَرَدْت أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إبَّانٌ وَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ.
قُلْت وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَرَأْيَا النِّكَاحَ إذَا عَقَدَ فِي الْإِحْرَامِ مَفْسُوخًا سَوَاءٌ عَقَدَهُ الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ أَوْكَانٍ وَلِيًّا فَعَقْدَهُ لِغَيْرِهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ نِكَاحُ الْمُحْرَّمِ لِنَفْسِهِ وَإِنْكَاحِهِ لِغَيْرِهِ جَائِزٌ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرُوجُ مَيْمُونَةً وَهُوَ مُحْرَّمٌ.
وَتَأَوَّلُ بَعْضُهُمْ خَبَرُ عُثْمَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْمُحْرَّمِ وَأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِنَسُكِهِ لَا يَتَّسَعُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلَا يَفْرَغُ لَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنًى لَا يَنْكِحُ أَيْ لَا يَطَأُ لَيْسَ أَنَّهُ لَا يَعْقِدُ. قُلْت الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ لَا عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ وَقِصَّةِ إبَّانٍ فِي مَنْعِهِ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ الْعَقْدِ وَإِنْكَارِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاوِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout