أَنَّهُ قَالَ يَفْتِقُ السَّرَاوِيلَ وَيَتَزِرُ بِهِ وَقَالُوا هَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْخُفِّ أَنَّهُ يُقْطَعُ.
قُلْت وَالْأَصْلُ فِي الْمَالِ أَنْ تُضَيِّعَهُ حَرَامٌ وَالرُّخْصَةُ إذَا جَاءَتْ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ فَظَاهِرُهَا اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ وَإِذَا فَتَقَ السَّرَاوِيلُ وَاتَّزِرَ بِهِ لَمْ تَسْتَتِرِ الْعَوْرَةَ، وَأَمَّا الْخُفُّ فَإِنَّهُ لَا يُغَطِّي عَوْرَةً وَإِنَّمَا هُوَ لِبَاسُ رِفْقٍ وَزِينَةٍ فَلَا يَشْتَبِهَانِ وَمُرْسَلُ الْإِذْنِ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ إبَاحَةً لَا تَقْتَضِي غَرَامَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَغَنْدَرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عََن أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّاّ بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ فَسَأَلْتْهُ مَا جُلْبَانِ السِّلَاحَ قَالَ الْقَرَابُ بِمَا فِيهِ.
هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُ الْجُلْبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ ثِقَةٍ شَيْئًا، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ جُلْبَانًا لِجَفَائِهِ وَارْتِفَاعِ شَخْصِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ جُلْبَانِ وَامْرَأَةً جَلْبَانَةً إذَا كَانَتْ جَسِيمَةً صَافِيَةُ الْخُلْقِ.
قُلْت وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي مُصَالَحَتِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّاّ بِالسُّيُوفِ فِي الْقُرْبِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْمَنُونَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَخْفِّرُوا الذِّمَّةَ فَاشْتَرَطَ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي الْقُرْبِ مَعَهُمْ وَلَمْ يَشْتَرَطْ شَهْرُ السِّلَاحِ لِيَكُونَ سَمَّةً لِلصُّلْحِ وَإِمَارَةٍ لَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانِ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرَّمَاتٍ فَإِذَا حَاذُوا بِنَا سَدَلْت إحْدَانًا جَلْبَابُهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزْنَا كَشَفْنَاهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout