قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالا: حََدَّثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَتْرُكُ الْمُحْرِمَ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْبُرْنْسُ وَلَا السَّرَاوِيلُ وَلَا الْعِمَامَةُ وَلَا ثَوْبًا مَسُّهُ وَرَسٌ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّاّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنَ.
قَالَ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ وَلَا تَتَنَقَّبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامَ وَلَا تَلْبَسُ الْقَفَّازِينَ.
قُلْت قَوْلُهُ لَا يَلْبَسُ الْبُرْنْسُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَطَى رَأْسَهُ مِنْ مُعْتَادِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالْقَلَانِسِ وَنَحْوِهِمَا وَمَنْ نَادِرِهُ كَالْبُرْنْسِ أَوْ كَالْحَمْلِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَالْمُكْتَلِ يَضَعُهُ فَوْقَهُ فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ الطِّيِّبِ فِي بَدَنِهِ وَفِي لِبَاسِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الطِّيبُ فِي طَعَامِهِ لِأَنَّ بَغْيَّةِ النَّاسِ فِي تَطْيِيبِ الطَّعَامِ كَبَغْيَتِهِمْ فِي تَطْيِيبِ اللِّبَاسِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوُجِدَ خُفَّيْنِ قَطْعَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ. وَكُلُّ إتْلَافٍ مِنْ بَابِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ. وَلَيْسَ فِي أَمْرَالشَّرِيعَةِ إلَّاّ الِاتِّبَاعُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَقْطَعُهُمَا لِأَنَّ فِي قَطْعِهِمَا فَسَادًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمِمَّنْ قَالَ يُقْطَعُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. قُلْت أَنَا أَتَعْجِبُ مِنْ أَحْمَدَ فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخَالِفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout