خُلُوقٌ أَوْقَالٍ صُفْرَةٌ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَلَمَّا سُرِيَ عَنْهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ قَالَ اغْسِلْ عَنْك أَثَرُ الْخُلُوقِ أَوْقَالُ أَثَرُ الصُّفْرَةِ وَاخْلَعَ الْجُبَّةَ عَنْك وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْت فِي حِجَّتِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُوَعْوَانَةُ، عََن أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ بِالْقِصَّةِ قَالَ فِيهَا اخْلَعْ جَبْتُك فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مُخِيَّطَةٌ مِنْ قَمِيصٍ وَجُبَّةٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَمْزِيقُهُ وَإِنَّهُ إذَا نَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُشُقُّهُ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ يُمْزِقُ ثِيَابَهُ.
قُلْت وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِخُلْعِ الْجُبَّةِ وَخَلْعَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَأْسِهِ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غَرَامَةً، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ. وَتَمْزِيقُ الثَّوْبِ تُضِيُّعُ لَهُ فَهُوَغَيْرُ جَائِزٌ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مَنْ لَا يَمْعَنُ النَّظَرَ أَنَّ أَمْرَهُ إيَّاهُ بِغَسْلِ أَثَرِ الْخُلُوقِ وَالصُّفْرَةِ إنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَلَكِنْ مِنْ قَبْلِ أَنَّ التَّضَمُّخَ بِالزَّعْفَرَانِ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَُرْمِهِ وَحَلَّهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعَّفِرَ الرَّجُلُ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّاسِيَ فِي مَعْنَى الْجَاهِلِ وَذَلِكَ إنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ حَدِيثُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ جَاهِلًا بِأَحْكَامِهِ فَعَذْرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ غَرَامَةٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout