وَأَمَّا مَسْحُهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَهُمَا فِي النَّعْلَيْنِ فَإِنَّ الرَّوَافِضَ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبُهُمْ فِي خِلَافِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي إبَاحَةِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ وَاحْتَجَّ بِذَلِكَ أَيْضًَا بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ وَهُوَ الْجُِبَائِيُّ زَعَمَ أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ غَسْلِ الرَّجُلِ وَمَسْحَهَا.
وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ مُحْتَجِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦] قَالُوا وَالْقِرَاءَةُ بِالْخَفْضِ فِي أَرْجُلِكُمْ مَشْهُورَةٌ وَمُوجِبُهَا الْمَسْحَ.
وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ جَمَاعَةِ الْأَمَةِ.
فَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْآيَةِ فَلَا دَرََكََ لَهُمْ فِيهَا لِأَنَّ الْعَطْفَ قَدْ يَقَعُ مَرَّةً عَلَى اللَّفْظِ الْمُجَاوِرِ وَمَرَّةً عَلَى الْمَعْنَى الْمُجَاوِرِ، فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِمْ جَحَرٌ ضَبٍٍّ خَرَبٍٍ وَالْخَرَبُ مَنْ نَعْتِ الْجَحْرِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ: كَأَنْ نَسَجَ الْعَنْكَبُوتِ الْمُرْمَلَ
وَقَوْلَ الْآخَرَ:
مُعَاوِي إنَّنَا بَشَرٌ فَاسْجَحْ ... فَلَسَنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ اللُّغَةِ وَحُكْمُ الِاعْرَابِ سَوَاءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ.
فَثَبَتَ أَنَّ اسْتِيعَابَ الرِّجُلَيْنِ غُسْلًا وَاجِبً.
قُلْتُ وَقَدْ يَكُونُ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى الْغُسْلِ.
أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ، عََن أَبِي حَازِمٍ، عََن أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ الْمَسْحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ غُسْلًا وَيَكُونُ مِسْحًا، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلُ أَعْضَاءَهُ قَدْ تَمَسَّحَ، وَيُقَالُ مَسْحُ اللَّهِ مَا بِكَ أَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout