وَقَالَ مَالِكٌ يَسْقُطُ.
وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِخَبَرِ الْخَثْعَمِيَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَعْضُوبِ الزَّمَنِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَبْذُلُ لَهُ طَاعَتُهُ مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ. وَوَجْهُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا ذَكَرَتْ وُجُوبَ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى أَبِيهَا فِي حَالِ الزَّمَانَةِ وَهُوَ قَوْلُهَا إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكْت أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقِ وُجُوبِهِ بِأَحَدِ أُمُورٍ أَمَّا بِمَالٍ أَوْ بِقُوَّةٍ بَدَنٍ أَوْ وُجُودِ طَاعَةٍ مِنْ ذِي قُوَّةٍ وَقَدْ عَلِمْنَا عَجْزَهُ بِبَدَنِهِ وَلَمْ يَجْرِ لِلْمَالِ ذِكَرً، وَإِنَّمَا جَرَى الذَّكْرُ لِطَاعَتِهَا وَبَذْلِهَا نَفْسَهَا عَنْهُ فَدَلَّ أَنَّ الْوُجُودَ تَعَلَّقَ بِهِ وَمَعْلُومٌ فِي اللِّسَانِ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ مُسْتَطِيعٌ لِأَنَّ يَبْنِيَ دَارِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَنْ يَطِيعُهُ فِي ابْتِنَائِهَا كَمَا إذَا وُجِدَ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي بِنَائِهَا وَكَمَا لَوَقَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالِقَانِيُّ وَهِنَادُ بْنُ السَّرِيِّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَ إسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرِمَةَ قَالَ مِنْ شُبْرِمَةَ قَالَ أَخٌ لِي أَوَقَرِيبَ لِي فَقَالَ احْجَجْت عَنْ نَفْسِك قَالَ لَا قَالَ حَجّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حَجَّ عَنْ شُبْرِمَةَ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّرُورَةَ لَا يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَفِيهِ أَنَّ حَجَّ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ جَائِزً، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَهْلِ بِحُجَّتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّاّ وَاحِدَةً وَلَوْ كَانَ لِاجْتِمَاعِ وُجُوبِهِمَا مَسَاغٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَشْبَهَ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَمْرَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّاّ بِوَاحِدَةٍ.
قُلْت وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ شُبْرِمَةَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِك
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout