عَبَّاسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِلَى إيجَابِهَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْعُمْرَةِ سَمِعْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَيْسَتْ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً.
قُلْت فَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ قَوْلِهِ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ لِيَرَاهَا وَاجِبَةً أَنَّ فَرْضَهَا سَاقِطٌ بِالْحَجِّ وَهُوَمَعْنَى دُخُولُهَا فِيهِ وَمَنْ أَوْجَبَهَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدِهِمَا أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَلَا يَرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ إحْرَامٍ وَاحِدٍ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرِ أَنَّهَا قَدْ دَخَلْتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِهَذَا الْقَوْلِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قَبَضَ فِيهِ يُنْهَى عَنْ الْعُمْرِهِ قَبْلَ الْحَجِّ.
قُلْت فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ وَقَدْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَيْنِ قَبْلَ حَجِّهِ وَالْأَمْرُ الثَّابِتُ الْمَعْلُومُ لَا يُتْرَكُ بِالْأَمْرَالِمَظْنُونَ وَجَوَازِ ذَلِكَ إجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ اخْتِيَارًا وَاسْتِحْبَابًًا وَأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمَّهُمَا وَوَقْتُهُ مَحْصُورٌ. وَالْعُمْرَةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَوْقُوتٍ وَأَيَّامُ السُّنَّةِ كُلِّهَا تَتَّسِعُ لَهَا، وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ اسْمُ الْحَجِّ عَلَيْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout