شَيْئًا مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْقَارِنِ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الظَّاهِرِ لَيْسَ فِيهَا تَكَاذُبٌ وَلَا تَهَاتُرَ وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ وَهُوَ سَهْلُ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُتَعَذِّرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إحْرَامًا مَوْقُوفًا وَخَرَجَ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا فَأَمْرَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ عُمْرَةً وَأَمَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُحُجَّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوهٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحُجَّةِ فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أُهْدِيْت لَأَهْلَلَتْ بِعُمْرَةٍ قَالَتْ فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهْلَّ بِعُمْرَةٍ قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ حَضْتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا يَبْكِيك قُلْتُ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجَت الْعَامَّ قَالَ ارْفَضِي عُمْرْتُك وَانْقِضِي رَأْسَك وَامْتَشِطِي وَأَهْلِي بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الصَّدْرِ أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَهَبَ بِهَا إلَى التَّنْعِيمِ أَيْ فَأَهِلْتْ بِعُمْرَةٍ.
قُلْت احْتَجَّ مَنْ رَأَى التَّمَتُّعَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنِّي أُهْدِيْت لَأَهْلَلَتْ بِعُمْرَةٍ قَالَ فَالْأَفْضَلُ مَا اخْتَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا تَمَنَّاهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لَوْ كَانَ صَادِفَ وَقْتَهُ وَزَمَانُهُ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنًى قَوْلِهِ لَأَهْلَلَتْ بِعُمْرَةٍ أَيْ لِتَفَرَّدَتْ بِعُمْرَةٍ أَكُونُ بِهَا مُتَمَتِّعًا يُطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَيَكُونُ دَلَالَتُهُ حِينَئِذٍ عَلَى مَعْنَى الْجَوَازِ لَا عَلَى مَعْنَى الِاخْتِيَارِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout