مِنْ الْإِعْيَاءِ وَازْحَفْهُ السَّيْرُ إذَا جَهِدَهُ فَبَلَغَ هَذِهِ الْحَالَ.
وَقَوْلُهُ لَا تَأْكُلُ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ لِيَحْسَمَ عَنْهُمْ بَابُ التُّهْمَةِ فَلَا يَعْتِلُوا بِأَنَّ بَعْضَهَا قَدْ زَحِفَ فَيَنْحَرُوهُ إذَا قَرَّمُوا إلَى اللَّحْمِ فَيَأْكُلُوهُ وَالهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ ثَوْرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنْ أَعْظَمَ الْأَيَّامَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ الْقَرِّ قَالَ وَقَرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَنَاتِ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ فَطَفَقْنَ يَزْدَلِفْنَ إلَيْهِ بِأَيْتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا، قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفْيَةٍ لَمْ أَفْهَمَهَا قَالَ قُلْتُ مَا قَالَ، قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ.
قُلْت يَوْمَ الْقَرِّ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنَّمَا سَمَّى يَوْمَ الْقَرِّ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى. وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالنَّحْرِ فَاسْتَرَاحُوا وَقَرُوا.
وَقَوْلُهُ يَزْدَلِفْنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَرِبْنَ مِنْ قَوْلِك زَلَفَ الشَّيْءِ إذَا قَرُبَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَازْلَفْنَا ثُمَّ الْآخَرِينَ﴾ [الشَّعْرَاءَ: ٦٤] وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْقُرْبَ وَالدُّنُوُّ مِنْ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَةُ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إِلَى مِنًى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ.
وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ جُنُوبُهَا مَعْنَاهُ زَهِقَتْ أَنْفُسَهَا فَسَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِهَا، وَأَصْلِ الْوُجُوبِ السُّقُوطَ. وَفِي قَوْلِهِ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ هِبَةِ الْمُشَاعِ.
وَفِيهِ دَلَالَةً عَلَى جَوَازِ أَخْذِ النَّثَارِ فِي عَقْدِ الْإِمْلَاكِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ النَّهْبَىِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِبَاحَةِ وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خَوْفًًا أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ النَّهْبَىِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout