لَمْ تَزَلْ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ.
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَإِنْ قُلْت غَيِّرَتْ حُكْمُهُ لِأَنَّ الَّذِي يُعَلِّقُ بِالْيَدِ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَرَى قَلِيلً، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْقَوْمِ فِي طُهُورِهِمْ اسْتِعْمَالُ مَا لَطِفَ مِنْ الْآنِيَةِ كَالْمُخَاضِبِ وَالْمُرَاكِنِ وَالرُّكَاءِ وَالْأَدَاوِي وَنَحْوِهَا مِنْ الْآنِيَةِ الَّتِي تُقْصُرُ عَنْ قَدْرِ الْقُلَّتَيْنَ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ إذَا وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ عَلَى حَدِّ الْغَلَبَةِ وَالْكَثْرَةِ أَزَالَهَا وَلَمْ يَتَنَجَّسْ بِهَا لِأَنَّ مَعْقُولًا انْ الْمَاءُ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُبَّهُ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَدِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي أَبْقَاهُ فِي الْإِنَاءِ; ثُمَّ قَدْ حَكَمَ لِلْأَقَلِّ بِااطِّهَارَةٍ وَالتَّطْهِيرِ وَلِلْأَكْثَرِ بِالنَّجَاسَةِ فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَاءِ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ وَمَوْرُودًا عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ سَبْعًا مَخْصُوصٌ بِهِ بَعْضُ النَّجَاسَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَأَنَّ مَا دُونَهَا مِنْ الْعَدَدِ كَافٍ لِإِزَالَةِ سَائِرِ الْأَنْجَاسِ، وَالْعَدَدِ الثَّلَاثَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ احْتِيَاطٌ وَاسْتِظْهَارٌ بِالْيَقِينِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ إذَا تَوَالَتْ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنٍ أَزَالَتْهَا وَأَذْهَبَتْهَا، وَمَوْضِعُ النَّجَاسَةِ هَهُنَا غَيْرُ مَرْئِيِّ الْعَيْنِ فَاحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ لِيَتَيَقَّنَ إزَالَتُهَا وَلَوْ كَانَتْ عَيْنُهَا مَرْئِيَّةً لَكَانَتْ الْكِفَايَةُ وَاقِعَةً بِالْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْإِزَالَةِ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ مَخْصُوصٌ بِالرُّخْصَةِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ مَعَ بَقَاءِ أَثَرِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْوَثِيقَةِ وَالْعَمَلِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي طِبِّ الْعِبَادَاتِ أَوْلَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout