أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رُئِيَ مُحْرِمًا وَعَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الرَُّبِ مِنْ الْغَالِيَةِ. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ صَُبَيْحٍ رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُحْرَّمٌ وَفِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهُ مِنْ الطِّيبِ مَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ لَاتَّخَذَ عَنْهُ رَأْسَ مَالٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُكْرَهُ الطِّيِّبُ لِلْمُحْرِمِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ تُطَيَّبَ بِمَا يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَشَبَّهُوهُ بِاللِّبَاسِ يُسْتَصْحَبُ الْإِحْرَامَ وَالْحَدِيثَ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ. وَمِمَّا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ أَنَّ سَبِيلَ الطِّيبِ الِاسْتِهْلَاكِ وَسَبِيلُ الثِّيَابِ الِاسْتِبْقَاءُ وَلِذَلِكَ صَارَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَطَيَّبَ وَعَلَى بَدَنِهِ طِيِّبٌ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَرْكِ إزَالَتِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ لَزِمَهُ نَزْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا حَنْثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهِلُّ مَلَبَّّدًًا.
قُلْت تَلْبِيدَ الشَّعْرِ قَدْ يَكُونُ بِالصَّمْغِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْعَسَلِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالشَّعْرِ لِيَجْتَمِعَ وَيَتَلَبَّدَ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْغُبَارُ وَلَا يُصِيبُهُ الشَّعْثُ وَلَا يَقَعُ فِيهِ الدَّبِيبُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيْحٍ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بَُرَةً مِنْ فِضَّةٍ يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout