فَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعُمْرَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لَهَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ لَكِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيَحْرُمُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَعَبِدَ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ بِعَائِشَةَ فَيَعْمِرُهَا مِنْ التَّنْعِيمِ.
وَفِي قَوْلِهِ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بَيَانُ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَ مُرُورِهِ بِهَا قَاصِدًا حَجًّا أَوْ عُمْرَةً دُونَ مَنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا فَلَوْ أَنَّ مَدْنِيًّا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَهَوْلًا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةَ فَسَارَ حَتَّى قُرُبَ مِنْ الْحَرَمِ فَأَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ حَضْرَتْهُ النِّيَّةُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطُوَى الْمِيقَاتِ وَأَحْرَمَ بَعْدَمَا جَاوَزَهُ.
وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ إلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًًا إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ وَدَلَالَةِ الْحَدِيثِ تُوجِبُ أَنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعَافِى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ أَفْلَحَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عَِرْق.
قَال وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقِ.
قُلْتُ الْحَدِيثَ فِي الْعَقِيقِ أَثْبَتَ مِنْهُ فِي ذَاتِ عِرْقٍ وَالصَّحِيحُ مِنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَقْتُهَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ الْعِرَاقِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى مُوَازَاةِ قَرْنٍ لِأَهْلِ نَجْدٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ الْعَقِيقِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout