قُلْت وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخَوْزِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَإِبْرَاهِيمُ الْخُوْزِى مَتْرُوكٌ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مُرْسَلًًا وَالْحُجَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَقُومُ بِالْمَرَاسِيلِ. وَشَبْهِهَا أَصْحَابُهُ بِالْكَافِرَةِ تُسْلَّمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي أَنَّهَا تَهَاجَرُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا مُحْرَمٍ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ إذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ قَالُوا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ الْحَجُّ.
قُلْت وَلَوكَانُوا سَوَاءٌ لَكَانَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحُجَّ وَحْدَهَا لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ رَجُلٍ ذِي مُحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ فَلَمَّا لَمْ يَبِحْ لَهَا فِي الْحَجِّ أَنْ تَخْرُجَ وَحْدَهَا إلَّاّ مَعَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ثُقَّهُ مُسْلِمَةً دَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَبُو خَالِدٍ، يََعَنِي سُلَيْمَانَ بْنُ حِبَّانَ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ.
قُلْت الصَّرُورَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الصَّرُورَةَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ انْقَطَعَ عَنْ النِّكَاحِ وَتَبْتَّلُ عَلَى مَذْهَبِ رَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ.
لَوْ أَنَّهَا عَرِضَتْ لِأَشْمَطََ رَاهِبًٍ ... عَبْدُ الإِله صَرُورَةًٍ مُتَلَبِّدٌ
وَالْوَجْهُ الِاخْرُ أَنَّ الصَّرُورَةَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُنَّةَ الدَّيْنِ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ فَلَا يَحُجُّ حَتَّى لَا يَكُونَ صَرُورَةً فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الصَّرُورَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout