اقْتِضَاءُ الْعُمُومِ مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يُوجِبُهُ وَيَقَعُ الْخَلَاصُ مِنْهُ وَالْخُرُوحُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ أَفْعَلْت مَا أُمَرْت بِهِ فَقَالَ نَعَمْ كَانَ صَادِقًٌا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةً لَيْلَةٍ إلَّاّ وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا.
قُلْت فِي هَذَا بَيَانُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْحَجُّ إذَا لَمْ تَجِدْ رَجُلًا ذَا مُحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ تَخْرُجُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ النِّسَاءِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَخْرُجُ مَعَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٌ ثِقَةٌ مِنْ النِّسَاءِ.
قُلْت الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ الثِّقَةُ الَّتِي وَصَفَهَا الشَّافِعِيُّ لَا تَكُونُ رَجُلًا ذَا حُرْمَةٍ مِنْهَا وَقَدْ حَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّاّ وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا فَإِبَاحَةُ الْخُرُوجِ لَهَا فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَعَ عَدَمِ الشَّرِيطَةِ الَّتِي أَثْبَتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ السَّنَةِ فَإِذَا كَانَ خُرُوجُهَا مَعَ غَيْرِ ذِي مُحْرَمٍ مَعْصِيَةٍ لَمْ يَجُزْ إلْزَامُهَا الْحَجُّ وَهُوَ طَاعَةٌ بِأَمْرٍ يُؤَدِّي إلَى مَعْصِيَةٍ.
وَعَامَّةِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَحْتَجُّونَ فِي هَذَا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قَالُوا فَوَجَبَ إذَا قَدِّرَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى هَذِهِ الِاسْتِطَاعَةِ أَنْ يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَيَتَأَوَّلُونَ خَبَرَ النَّهْيِ عَلَى الْأَسْفَارِ الَّتِي هِيَ مُتَطَوِّعَةٌ بِهَا دُونَ السَّفَرِ الْوَاجِبِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout