أَنْ يَكُونَ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا لَا يَعُودُ مَرِيضًا أَيْ لَا يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكِفِهِ قَاصِدًا عِيَادَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يُضَيقُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُرَّ بِهِ فَيَسْأَلُهُ غَيْرُ مُعْرَّجٍ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْته عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَقَوْلُهَا لَا يَمَسُّ امْرَأَةً تُرِيدُ الْجِمَاعِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ فَقَدْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ إنْ بَاشَرَ أَوْ قَبْلَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ. وَقَالَ مَالِكٌ يُفْسِدُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَوْلُهَا لَا اعْتِكَافَ إلَّاّ بِصَوْمٍ قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهَا لَا اعْتِكَافَ إلَّاّ فِي مَسْجِدِ جَامِعٍ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ وَالْكَمَالِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ لِمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مِنْ جُمُعَةٍ لِئَلَّا تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ اعْتِكَافُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالْجَامِعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ يَعْنِى ابْنَ وَرْقَاءَ اللَّيْثِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً أَوْ يَوْمًًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اعْتَكِفَ وَصَمَّ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ نَذْرَ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا كَانَ عَلَى وِفَاقِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَنِثَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ قَدْ جَبَّ مَا قَبْلَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout