أَجْزَأَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ لَا اعْتِكَافَ إلَّاّ بِصَوْمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكِفُهُ قَالَتْ وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّةً أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعُشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَتْ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضَرَبَ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ أُمِرْت بِبُنَائِي فَضَرَبَ، قَالَتْ وَأَمَرَ غَيْرِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَائِهِ فَضَرَبَ فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرُ نَظَرَ إلَى الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ مَا هَذَا آلَبَرَُّ تَرَدَّنُ آلَبَرُ تَرَدَّنَ قَالَتْ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ فَقَوْضَ وَأَمْرَبْأَبَنِيَّتُهِنَّ فَقُوَّضَتْ ثُمَّ أَخَّرَ الِاعْتِكَافَ إلَى الْعُشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ، يََعَنِي مِنْ شَوَّالِ.
قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَبْتَدَىءُ اعْتِكَافَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَدْخُلُ فِي مُعْتَكَفِهِ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَدْخُلُ فِي الِاعْتِكَافِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ إذَا لَمْ يَكُنْ نَذْرًا كَانَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ أَيْ وَقْتٍ شَاءَ، وَفِيهِ إبَاحَةُ تَرْكِ عَمَلِ الْبِرِّ إذَا كَانَ نَافِلَةً لِآفَةٍ يَخَافُ مَعَهَا حُبُوطُ الْأَجْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout