فَقَالَ ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حَرُمَ﴾ [التَّوْبَةَ: ٣٦] وَهِيَ شَهْرُ رَجَبٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحُجَّةِ وَالْمُحْرَّمِ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ يَتَّفِقُهُ كَمْ الْأَشْهُرُ الْحَرَمُ قَالَ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ سَرَدٍ وَوَاحِدٌ فَرُدَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ مَهْدِيٍّ الْهَجْرِيِّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ.
قُلْتُ هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٌ لَا نَهْيَ إيجَابً، وَإِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِمُ عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يُضْعِفَ عَنْ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ قُوَّةً وَلَا يَخَافُ مَعَهَا ضَعْفًا فَصَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَكَفُرُ سَنَتَيْنِ سَنَةً قَبْلَهَا وَسُنَّةً بَعْدَهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صِيَامِ الْحَاجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَصُومَ صَامَ وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَلِكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قُوَّةٍ. وَكَانَ إسْحَاقُ يُسْتَحَبُّ صَوْمَهُ لِلْحَاجِّ وَكَانَ عَطَاءً يَقُولُ أَصُومُ فِي الشِّتَاءِ وَلَا أَصُومُ فِي الصَّيْفِ، وَكَانَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ يَخْتَارَانِ الْإِفْطَارَ لِلْحَاجِّ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصُمْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُوبَكْرَ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا أُصُومُهُ أَنَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout