وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى إيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى أَنْ يُدْرِكَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالزُّهْرِيُّ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ يَقْضِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ يُطْعِمُ وَلَا يَقْضِي.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
قُلْت هَذَا فِيمَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الصَّوْمِ إمَّا نَذَرًَا وَإِمَّا قَضَاءً عَنْ رَمَضَانَ فَائِتِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًًا فَيُقَدَّمُ وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فَفَرَّطَ فِيهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ يَكُونُ مَرِيضًًا فَيَبْرَأُ وَلَا يَقْضِي.
وَإِلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَقَالَا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَدْ صَامَ عَنْهُ وَسُمِّيَ الْإِطْعَامَ صِيَامًا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ إذْ كَانَ الطَّعَامُ قَدْ يَنُوبُ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿َأَوْ عَدْلَ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٥] فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا يَتَنَاوَبَانِ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَقَاسُوهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظَائِرُهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ الَّتِي لَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهَا وَاتَّفَقَ عَامَّةَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ ثُمَّ لَمْ يُفَرَّطْ فِي الْقَضَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout