عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٍّ، وَقَدْ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ أَصْلًا لِمَذْهَبِهِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْإِطْعَامُ إلَّاّ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ وَأَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي أَحَدِهِمَا أَطْعَمُ سِتِّينَ مِسْكِينًًا وَسْقًا ًوَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَفِي الْخَبَرِ الْآخَرِ أَنَّهُ أُتِيَ بِعَرْقٍ. وَفَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي رِوَايَتِهِ ثَلَاثِينَ صَاعًا، وَإِسْنَادُ الْحَدِيثَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَشْهُرُ رِجَالًا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْمَدِّ الْوَاحِدِ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْعِرْقُ الَّذِي أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا قَاصِرًا فِي الْحُكْمِ عَنْ مَبْلَغِ تَمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مَعَ أَمْرِهِ إيَّاهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَكُونُ تَمَامُ الْكَفَّارَةِ بَاقِيًا عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ عِنْدَ اتِّسَاعِهِ لِوُجُودِهِ كَمَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ سِتُّونَ دِرْهَمًٍا فَيَأْتِيهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ خُذْهُ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ إسْقَاطُ مَا وَرَاءَهُ مِنْ حَقِّهِ وَلَا بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَحَبِيبٍ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْت وَشَرِبْت نَاسِيًا وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ اللَّهُ أَطْعِمُك وَسِقَاكَ.
قَوْله اللَّهُ أَطْعِمُك وَسِقَاكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُفْطِرِ نَاسِيًًا وَذَلِكَ أَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ بَابِ الضَّرُورَةِ وَالضَّرُورَاتِ مِنْ فِعْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ وَلِذَلِكَ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَإِلَى إسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ عَنْ النَّاسِ ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَأَمَّا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ نَاسِيًا فِي نَهَارِ الصَّوْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout