وَلَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا.
قُلْتُ وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا حِكَايَةٌ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُفْطِرَةً بِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ تَكُونُ مُكْرَهَةً أَوْ نَاسِيَةً لِصَوْمِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرُوهُ حُجَّةً يَلْزَمُ الْحُكْمَ بِهَا.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًَا فِي هَذَا بِحَرْفٍ لَا أَزَالَ أَسْمَعُهُمْ يَرْوُونَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ هَلَكَتْ وَأَهْلَكْت، قَالُوا فَدَلَّ قَوْلُهُ وَأَهْلَكَتْ عَلَى مُشَارَكَةِ الْمَرْأَةِ إيَّاهُ فِي الْجَنَابَةِ لِأَنَّ الْإِهْلَاكَ يَقْتَضِي الْهَلَاكَ ضَرُورَةً كَمَا الْقَطْعُ يَقْتَضِي الِانْقِطَاعَ.
قُلْت وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابِ سُفْيَانَ لَمْ يَرْوَوْهَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا قَوْلُهُ هَلَكَتْ حَسَبٌ. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا حَدَّثَنِي أَنَّ الْمُعَلَّى بْنَ مَنْصُورٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَالْمُعَلَّى لَيْسَ بِذَاكَ فِي الْحِفْظِ وَالِاتِّقَانِ، وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ لَفْظَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْتَرَقْت فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُك قَالَ أَصَبْتُ أَهْلِي قَالَ تَصَدَّقَ، قَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ وَمَا أَقْدَرَ عَلَيْهِ، قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًًا عَلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ آنِفًًا فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقَ بِهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout