كَرَامَةٌ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك، عََن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفَثُ وَلَا يَجْهَلُ فَإِنْ امْرُؤْ قَاتِلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ إنِّي صَائِمٌ.
قَوْلُهُ لَا يَرْفَثُ يُرِيدُ لَا يَفْحَشُ وَالرَّفْثُ الْخِنَا وَالْفُحْشَ. وَقَوْلُهُ فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا فَلْيَقُلْ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ نُطْقًا بِاللِّسَانِ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ أَيْ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ صَائِمٌ فَلَا يَخَوِّضُ مَعَهُ وَلَا يُكَافِئُهُ عَلَى شَتْمِهِ لِئَلَّا يَفْسُدَ صَوْمُهُ وَلَا يُحْبَطُ أَجْرُ عَمَلِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صُبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالِغٌ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّاّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًًا.
فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَوْضِعِ الدِّمَاغِ يُفْطِرُ الصَّائِمُ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ مَا وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حِقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ مَنْ يُوجِبُ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَلَوْلَا وُجُوبُهُ لَكَانَ يَطْرَحُهُ عَنْ الصَّائِمِ أَصْلًا احْتِيَاطًًا عَلَى صَوْمِهِ فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout