قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ الْأَزْرَقِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطَشَنَا أَفْتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتَهُ.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْوَاعٌ مِنْ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ الْمَعْقُولَ مِنْ الطَّهُورِ وَالْغُسُولِ الْمُضْمِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الْمَائِدَةُ: ٦] الْآيَةُ إنَّمَا كَانَ عِنْدَ السَّامِعِينَ لَهُ وَالْمُخَاطَبِينَ بِهِ الْمَاءُ الْمَفْطُورُ عَلَى خِلْقَتِهِ السَّلِيمِ فِي نَفْسِهِ الْخَلِيِّ مِنْ الْأَعْرَاضِ الْمُؤَثِّرَةِ فِيهِ أَلَا تَرَاهُمْ كَيْفَ ارْتَابُوا بِمَاءِ الْبَحْرِ لِمَا رَأَوْا تَغَيُّرَهُ فِي اللَّوْنِ وَمُلُوحَةِ الطَّعْمِ حَتَّى سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَفْتُوهُ عَنْ جَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ وَالْمُفْتِي إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بِالسَّائِلِ حَاجَةٌ إلَى مَعْرِفَةِ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَضَمَّنُهَا مَسْأَلَتُهُ أَوْ تَتَّصِلُ بِمَسْأَلَتِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَهُ تَعْلِيمُهُ إيَّاهُ وَالزِّيَادَةُ فِي الْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُدْوَانًا فِي الْقَوْلِ وَلَا تَكَلُّفًا لِمَا لَا، يََعَنِي مِنْ الْكَلَامِ أَلَا تَرَاهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ حَسَبٌ، فَأَجَابَهُمْ عَنْ مَائِهِ وَعَنْ طَعَامِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعُوِّزُهُمْ الزَّادُ فِي الْبَحْرِ كَمَا يُعَوِّزُهُمْ الْمَاءُ الْعَذْبُ، فَلَمَّا جَمَعْتْهُمْ الْحَاجَةُ مِنْهُمْ انْتَظَمَهُمَا الْجَوَابُ مِنْهُ لَهُمْ.
وَأَيْضًِا فَإِنْ عَلِمَ طَهَارَةَ الْمَاءِ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَعِلْمَ مَيْتَةِ الْبَحْرِ وَكَوْنُهَا حَلَالًا مُشْكِلٌ فِي الْأَصْلِ، فَلَمَّا رَأَى السَّائِلُ جَاهِلًا بِأَظْهَرِ الْأَمْرَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout