قُلْت وَمَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازَ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَإِنَّا لِحَدِيثِهِ أَتَقِنَ قَالا: حََدَّثنا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، عََن أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَرَايَا النَّاسَ الْهِلَاَلَ فَأَخْبَرَتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ.
قُلْتُ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ فِي رُؤْيَةِ هِلَاَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَقْبُولَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَجِيزَانِ عَلَى هِلَالِ شَهْرٍ رَمَضْبَانَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ الْعَدْلَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا يُجِيزَانِ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إِلَّاّ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجِيزُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ، وَكَانَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يَقُولُونَ لَا يُقْبَلُ عَلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا عَلَى هِلَالِ الْفِطْرِ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ.
وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ تَرَايَا النَّاسَ الْهِلَالَ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْته وَقَبُولُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَحْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ مُنْفَرِدًا عَنْ النَّاسِ وَحْدَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ فَلَا يُشَارِكُهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إذَا تَرَايَا النَّاسَ الْهِلَالَ وَكَانَ صَحْوًا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَدْ رَأَيْته لَمْ أَقْبَلْهُ قَالَ وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ جَمَاعَةً قَدْ حَضَرُوا الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَخْبَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَطَبَ مُولِيًا وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَمَاعَةِ الْحُضُورُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout