قَوْمًا اجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ إلَّاّ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اسْتَوْفُوْا الْعَدَدَ ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمَهُمْ وَفِطْرُهُمْ مَاضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْرٍ أَوْ عُتَبَ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْحَجِّ إذَا أَخْطَؤُوا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهُ وَيُجْزِيهِمْ أَضْحَاهُمْ كَذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا هَذَا تَخْفِيفٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَرَفْقَ بِعِبَادِهِ وَلَوْ كَلِّفُوا إذَا أَخْطَؤُوا الْعَدَدَ أَنْ يُعِيدُوا أَنْ يَأْمَنُوا أَنْ يَخْطَؤُوا ثَانِيًا وَأَنْ لَا يُسْلِّمُوا مِنْ الْخَطَأِ ثَالِثًا وَرَابِعًا فَإِنَّ مَا كَانَ سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادُ كَانَ الْخَطَأُ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَسَعِيدٍ الْجَرَيْرِيِّ، عََن أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ هَلْ صُمْت مِنْ سَِرََر شَعْبَانَ شَيْئًا قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْت فَصُمَّ يَوْمًَا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا يَوْمَيْنِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّاّ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ.
قُلْتُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مُتَعَارِضَانِ فِي الظَّاهِرِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرِهِ فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً قَدْ اعْتَادَهَا فِي صِيَامِ أَوَاخِرِ الشُّهُورِ فَتَرْكَهُ لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْضِيَهُ.
وَأَمَّا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ أَنْ يَبْتَدَأَ الْمَرْءُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مِنْ غَيْرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout