الَّتِي تَضُلُّ عَنْ صَاحِبِهَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالطَّيْرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَإِذَا وَجَدَهَا الْمَرْءُ لَمْ بِجَزَّ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ لَهَا مَا دَامَتْ بِحَالٍ تَمْتَنِعُ بِنَفْسِهَا وَتَسْتَقِلُّ بِقُوَّتِهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا رَبُّهَا.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامٍ مِسْكِينِ﴾ [الْبُقَرَةِ: ١٨٤] قَال كَانَتِ رُخْصَةُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيَطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا، يََعَنِي عَلَى أَوْلَاَدِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعِمَتَا.
قُلْتُ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا أَنَّ الرُّخْصَةَ مُثْبِتَةٌ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ، وَقَدْ نُسِخَتْ فِي الشَّيْخِ الَّذِي يُطِيقُ الصَّوْمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْدِيَ إِلَّاّ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَإِنْ كَانَتْ الرُّخْصَةُ قَائِمَةً لَهُمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمَا الْقَضَاءُ مَعَ الْإِطْعَامِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمَا الْإِطْعَامُ مَعَ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِمَا شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ الشَّيْخُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ أَنَّهُ رُخَّصَ لَهُ فِي الْإِفْطَارِ مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ فَقَدْ عَقِلَ أَنَّ مَنْ تَرَخَّصَ فِيهِ مِنْ أَجْلِ غَيْرِهِ أَوْلَى بِالْإِطْعَامِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًِا عَنْ مُجَاهِدٍ.
فَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَمَا أَسَنَّ وَكِبَّرً، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ تَقْضِيَانِ وَلَا تُطْعِمَانِ كَالْمَرِيضِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْحُبْلَى هِيَ كَالْمَرِيضِ تَقْضِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout