وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَمَّنْ سَرَقَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقَ لِأَنَّ حَوَائِطَ الْمَدِينَةِ لَيْسَ عَلَيْهَا حِيطَانٌ وَلَيْسَ سُقُوطُهُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَا قَطْعَ فِي عَيْنِ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ مَالٌ كَسَاتِرِ الْأَمْوَالِ أَلَسْتْ تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ فِي ذَلِكَ الثَّمَرِ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ أَوَاهُ الْجَرِينُ فَإِنَّمَا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْحِرْزَ. وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ هِيَ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي يَأْتِيهَا النَّاسُ. وَقَوْلُهُ وَمَا كَانَ مِنْ الْخَرَابِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِالْخَرَابِ الْعَادِي الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَسَا ئِرَّهُ لِوَاجِدِهِ.
فَأَمَّا الْخَرَابُ الَّذِي كَانَ مَرَّةً عَامِرًٌا مِلْكًًا لِمَالِكٍ ثُمَّ خَرَبَ فَإِنَّ الْمَالَ الْمَوْجُودَ فِيهِ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْخَرَابِ لَيْسَ لِوَاجِدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَانَ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُهُ فَهُوَ لُقَطَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَحْسَبَهُ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا.
قُلْت سَبِيلَ هَذَا سَبِيلُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْوَعِيدِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ زَجَرٌ وَرَدْعٌ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُحْكَمُ بِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَمَّا عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ فَعَلَى خِلَافِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عََن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيجِ فَجَاءَ الرَّاعِي بِالْبَقَرِ وَفِيهَا بَقَرَةٌ لَيْسَتْ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ جَرِيرٌ أَخْرَجُوهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلَّاّ ضَالَّ.
قُلْت هَذَا لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَخْذِ اللُّقَطَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الضَّالَّةِ لَا يَقَعُ عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَتَاعِ وَنَحْوِهَا، وَإِنَّمَا الضَّالَّةُ اسْمٌ لِلْحَيَوَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout