قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا فَجَاعَتْ هِرَّةً فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءُ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةٍ فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجِبِينَ مَا بِنْتُ أَخِي فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إنَّهَا مِنْ الطَّوَافِيْنَ عَلَيْكُمْ أَوْ الطَّوَافَاتِ.
فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ ذَاتَ الْهِرَّةِ طَاهِرَةٌ وَأَنَّ سُؤْرَهَا غَيْرَ نَجِسٍ وَأَنَّ الشُّرْبَ مِنْهُ وَالْوُضُوءُ بِهِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُؤْرَ كُلِّ طَاهِرٍ الذَّاتِ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولُ اللَّحْمِ طَاهِرٌ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْهِرِّ إذْ قَدْ جَمَعَ الطَّهَارَةَ وَالنَّفْعَ.
وَقَوْلُهُ إنَّهَا مِنْ الطَّوَافِيْنِ أَوْ الطَّوَافَاتِ عَلَيْكُمْ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ شِبْهُهَا بِخَدَمِ الْبَيْتِ وَبِمَنْ يَطُوفُ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمُعَالَجَةِ الْمُهْنَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَوَافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِ﴾ [النُّورِ: ٥٨]، يَعنِي الْمَمَالِيكُ وَالْخَدَمُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلَدَانِ مُخْلِدُونَ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ١٧] وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّمَّا هِيَ رَبِيطَةٌ مِنْ رَبَائِطِ الْبَيْتِ وَالْوَجْهُ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ شِبَهُهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَيَتَعَرَّضُ لِلْمَسْأَلَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout