لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فَرَّقٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا مِنْ يُمُونُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِمُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ وَيَمْلِكُهُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ أَنْتِ أَبْصَرُ. أَيْ إنْ شِئْت تَصَدَّقْت وَإِنْ شِئْت أَمْسَكْت. وَقِيَاسُ هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الزَّوْجُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَلَمْ يَفْضُلْ مِنْ قُوَّتِهِ أَكْثَرَ مَنْ صَاعٍ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَلَدِهِ دُونَ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مُقَدَّمُ الْحَقِّ عَلَى الزَّوْجَةِ وَنَفَقَةِ الْأَوْلَادِ إنَّمَا تَجِبُ بِحَقِّ الْبَعْضِيَّةِ النِّسْبِيَّةِ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إنَّمَا تَجِبُ بِحَقِّ الْمُتْعَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا وَمَعْنَى الصَّدَقَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّفَقَةُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخََيَْوَانِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًَا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ.
قَوْلُهُ مَنْ يَقُوتُ يُرِيدُ مَنْ يَلْزَمُهُ قُوتُهُ وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا تَتَصَدَّقُ بِمَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ قُوتِ أَهْلِكَ تَطْلُبُ بِهِ الْأَجْرَ فَيَنْقَلِبُ ذَلِكَ إثْمًَا إذَا أَنْتَ ضَيْعَتُهُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ وَهَذَا حَدِيثُهُ قَالا: حََدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرّهِ أَنْ يَبْسِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَيُنَِسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيُصَلِّ رَحِمَهُ.
قَوْلهُ يَنْسَأُ فِي أَثَرِهِ مَعْنَاهُ يُؤَخَّرُ فِي أَجَلِهِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ نَسَأَ اللَّهُ فِي عُمْرِك وَأَنْسَأَ عُمْرَك وَالْأَثَرُ هَهُنَا آخِرُ الْعُمَرِ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ ... لا يَنْتَهِي الْعَيْنُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثْرَ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالا: حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout