وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَلَهَا صَرَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ مِنْ قَبِيلَتِهِ فَقِيَاسُ ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَهَا عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ الشَّيْءُ مُحَبِسُ الْأَصْلِ غَيْرُ مُبَيَّنِ السَّبَلِ أَنْ يُوضَعَ فِي أَقَارِبِهِ وَأَنْ يَتَوَخَّى بِذَلِكَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبُ وَيَكُونُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّ الْوَاقِفَ قَدْ شَرَطَهُ لَهُ وَهَذَا يُشْبِهُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا، وَقِصَّةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيِّ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ أَبِيّ يُعَدُّ مِنْ مَيَاسِيرِ الْأَنْصَارِ.
وَفِيهِ دَلَالَةً عَلَى جَوَازِ قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأَنَّ لِلْقِسْمَةِ مُدْخَلًًا فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًَا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا الْقِسْمِ قِسْمَةُ رِيعِهَا دُونَ رَقَبَتِهَا وَقَتَدَ امْتَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قِسْمَةِ أَحْبَاسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ عَلَيٍّ وَالْعَبَّاسِ لِمَا جَاءَاهُ يَلْتَمَسَانِ ذَلِكَ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَمْرَالنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ فَقَالَ تَصَدَّقُ بِهِ عَلَى نَفْسِك قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى زَوْجِك. قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى خَادِمِك. قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ أَنْتَ أَبْصَرُ.
قُلْت هَذَا التَّرْتِيبَ إذَا تَأَمَّلْتهُ عَلِمْت أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأُولَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَبُ وَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَبَعْضِهِ فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. ثُمَّ ثُلُثٌ بِالزَّوْجَةِ وَآخِرُهَا عَنْ دَرَجَةِ الْوَلَدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout