بِالتَّكْذِيبِ وَالرَّدِّ مَعَ إمْكَانِ الصِّدْقِ فِي أَمْرِهِ يَقُولُ لَا تَخِيبُ السَّائِلُ إذَا سَأَلَكَ وَإِنْ رَاقَكْ مُنْظَرَهُ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ الْفَرَسُ يَرْكَبُهُ وَوَرَاءُ ذَلِكَ عِيلَةً وَدَيْنٌ يَجُوزُ لَهُ مَعَهُمَا أَخْذُ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ سَهْمِ السَّبِيلِ فَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْغِنَى عَنْهَا وَقَدْ يَكُونُ صَاحِبُ حَمَالَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ لِدُيُونِ ادِّّانِّهَا فِي مَعْرُوفٍ وَاصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ وَلَا يُخِيبُ مَعَ إمْكَانِ أَسْبَابِ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى أَنَّهُ فَقِيرٌ فَتَبَيَّنَ غَنِيًٌّا. قَالَ أَبُوحْنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يُجْزِئُهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ، وَقَالَ الثَّوْرِىُّ لَا يَجْزِدُ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ قَدِمْت عَلِيًَّّ أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِيَ رَاغِمَةُ مُشْرِكِهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمَّى قُدِّمْت عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِمَةٌ افْأَصْلَهَا قَالَ نَعَمْ فَصَلِّي أُمَّكَ.
قَوْلُهَا رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ أَيْ طَالِبَةِ بَرِّيٍّ وَصِلَّتِي وَقَوْلُهَا رَاغِمَةٌ مَعْنَاهُ كَارِهَةً لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَةٌ عَلِيٍّّ تُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تَقَدَّمْ مُهَاجَرَةً رَاغِبَةً فِي الدَّيْنِ كَمَا كَانَ يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّةَ لِلْهِجْرَةِ وَالْإِقَامَةِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصِلَتِهَا لِأَجْلِ الرَّحِمِ. فَأَمَّا دَفْعُ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ إلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا هِيَ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى غَيْرِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا مُسْلِمَةً لَمْ يَكُنْ أَيْضًًا يَجُوزُ لَهَا إعْطَاؤُهَا الصَّدَقَةُ فَإِنْ خَلََّّتهَا مَسْدُودَةً بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَى وَلَدِهَا إلَّاّ أَنْ تَكُونَ غَارِمَةً فَتُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. فَأَمَّا مَنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا وَكَذَلِكَ إذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout