الْعَائِرَةُ هِيَ السَّاقِطَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا يُعْرَفُ مِنْ صَاحِبِهَا وَمِنْ هَذَا قِيلَ عَارَ الْفَرَسُ إذَا انْفَلَتْ عَلَى صَاحِبِهِ فَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَدْفَعُ وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْوَرَعِ وَفِي أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَبِينُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ شَيْءٍ طَلَّقًا لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَجْتَنِبُهُ وَيَتْرُكُهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّمْرَةَ وَنَحْوِهَا مِنْ الطَّعَامِ إذَا وَجَدَهَا الْإِنْسَانُ مُلَقَّاةً فِي طَرِيقٍ وَنَحْوِهَا أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَأَكْلَهَا إنْ شَاءَ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ الَّتِي حُكْمَهَا الِاسْتِينَاءُ بِهَا وَالتَّعْرِيفُ لَهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبِى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إبِلٍ أَعْطَاهَا إيَّاهُ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قُلْت وَهَذَا لَا أَدْرِي مَا وَجْهَهُ وَاَلَّذِي لَا أَشَكُّ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْعَبَّاسِ وَالْمَشْهُورِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ الْفَيْءِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ أَنَّ ثَبَتَ الْحَدِيثَ قَضَاءً عَنْ سَلَفٍ كَانَ تَسَلُّفُهُ مِنْهُ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ فَقَدْ رَوَى أَنَّهُ شَُكِيٌّ إلَيْهِ الْعَبَّاسُ فِي مَنْعِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ هِى عَلِيٌَّّ وَمِثْلُهَا كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةً عَامَيْنِ فَرَدَّهَا أَوْ رَدَّ صَدَقَةِ أَحَدِ الْعَامَيْنِ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَتْهُ إبِلُ الصَّدَقَةِ فَرَوَى الْحَدِيثَ مَنْ رَوَاهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout