بْنُ عَجْلانَ، عََن أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَمَّا فِي بَيْتِك شَيْءٌ قَالَ بَلَى حَِلِسٍّ نَلْبَسُ بَعْضِهِ وَنَبْسَطُ بَعْضُهُ وَقَعِبَ نَشْرِبُ فِيهِ قَالَ ائْتُنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْفَذَهُ إلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالِاخْرِ قُدُومًا فَأَتْنَى بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْدًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاحْتَطَبَ وَبِعْ وَلَا أَرِينَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يُحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَهُ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةِ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّاّ لِثَلَاثٍ لِذِي فَقَرٍ مُدَقِعٌ أَوْ لِذِي غَرِمَ مُفْظَعٌ أَولَذِي دَمٌ مَوجِعً.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِنَهْيِهِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَوُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ الْمُرَاوَدَةِ وَالْمُسَاوَمَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْمُبَايَعَةِ.
وَفِيهِ إثْبَاتُ الْكَسْبِ وَالْأَمْرِ بِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لَهُ مَعَ الْقُوَّةِ عَلَى الْكَسْبِ.
وَقَوْلُهُ فَقَرٌ مُدَقِعٌ فَهُوَ الْفَقْرُ الشَّدِيدُ وَأَصْلُهُ مِنْ الدُّقَعَاءِ وَهُوَ التُّرَابُ وَمَعْنَاهُ الْفَقْرُ الَّذِي يُفْضِي بِهِ إلَى التُّرَابِ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَا يَقِي بِهِ التُّرَابُ. وَالْغُرْمُ الْمُفْظَعُ هُوَ أَنْ تَلْزَمَهُ الدُّيُونُ الْفَظِيعَةُ الْقَادِحَةُ حَتَّى يَنْقَطِعَ بِهِ فَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَيُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ. وَالدَّمِ الْمَوْجِعِ هُوَ أَنْ يَتَحَمَّلَ حَمَالَةً فِي حَقْنِ الدِّمَاءِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَتَحْمَلُ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout