قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَزَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِائَةً مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ، يََعَنِي دِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ.
قُلْت يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ سِهَامِ الْغَارِمِينَ عَلَى مَعْنَى الْحَمَالَةِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إذْ كَانَ قَدْ شَجَرَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَبَيْنَ أَهْلِ خَيْبَرَ فِي دَمِ الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بِهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا مُصْرِفَ لِمَالِ الصَّدَقَاتِ فِي الدِّيَاتِ.
وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَرَى جَمْعَ الصَّدَقَةِ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ الثَّمَانِيَةِ وَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَلَكِنْ فِي وُسْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الْأَصْنَافِ مِنْ صَدَقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَعَلَّهُ قَدْ كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ مِئُونٌ وَأُلُوفٌ فَلَيْسَ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرِ دَرَكَ.
وَقَتَدٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَدْرِ مَا يُعْطَاهُ الْفَقِيرُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ عِيَالٌ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ يَقُولُ لَا يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَإِذَا زَالَ اسْمُ الْفَقْرِ عَنْهُ لَمْ يُعْطَ.
قَالُ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout