قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالا: حَدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عََن أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: لَيْسَ الْمِسْكِينَ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ.
قُلْت الْأَكْلَةُ مَضْمُومَةَ اللُّقْمَةِ وَالْأَكْلَتَانِ اللُّقْمَتَانِ، فَأَنَّ الْأَكْلَةَ مَفْتُوحَةٌ فَهِيَ الْوَاحِدَةُ وَالْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَهُمْ وَالْمُتَعَارَفُ لَدَيْهِمْ هُوَ السَّائِلُ الطَّوَافُ وَإِنَّمَا نَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ لِأَنَّهُ بِمَسْأَلَتِهِ تَأْتِيهِ الْكِفَايَةُ، وَقَدْ تَأْتِيهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فَتَزُولُ حَاجَتُهُ وَسَنَقَطَ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ، وَإِنَّمَا تَدُومُ الْحَاجَةُ وَالْمَسْكَنَةُ مِمَّنْ لَا يَسْأَلُ وَلَا يُفْطِنُ لَهُ فَيُعْطَى.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْمَسَاكِينُ هُمْ الطَّوَافُونَ وَالْفُقَرَاءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي يَسْأَلُ وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا يُسْأَلُ.
وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْفَقِيرُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا حِرْفَةَ يَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا زَمَنًًا كَانَ أَوْ غَيْرَ زَمَنٍ وَلِلْمِسْكِينِ مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةً لَا تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا وَلَا تُغْنِيهِ سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَائِلٍ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ الْمِسْكِينِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَقِيرُ مَنْ لَهُ الْبُلْغَةُ مِنْ الْعَيْشِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الرَّاعِي.
أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حََلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالُ فَلَمْ يَتْرَكْ لَهُ سََبَد
قَالِ فَجَعَلَ لِلْفَقِيرِ حُلُوبَةً، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لَهُ الْحُلُوبَةُ قَبْلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout