وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
وَفِي قَوْلِهِ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهُ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيَانَ الشَّرِيعَةِ قَدْ يَقَعُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا تَوَلَّى اللَّهُ بَيَانُهُ فِي الْكِتَابِ وَأَحْكَمَ فَرْضَهُ فِيهِ فَلَيْسَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى زِيَادَةٍ مِنْ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانُ شَهَادَاتِ الْأَ صُولَ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مَا وَرَدَ ذِكَرَهُ فِي الْكِتَابِ مُجْمَلًا وَوَكَّلَ بَيَانُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ يُفَسِّرُهُ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَتْرُكُهُ عَلَى إجْمَالِهِ لِيَتَنَبَّهُ فُقَهَاءُ الْأَمَةِ وَيَسْتَدْرِكُوهُ اسْتِنْبَاطًا وَاعْتِبَارًا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَكُلُّ ذَلِكَ بَيَانُ مَصْدَرِهِ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ السِّهَامَ السِّتَّةَ ثَابِتَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لِأَهْلِهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَهْمُهُمْ ثَابِتٌ يَجِبُ أَنْ يُعْطُوهُ هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبُصْرِىُّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْطُوْنَ إنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ انْقَطَعَتْ الْمُؤَلَّفَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ مَالِكٌ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةُ يَرْجِعُ عَلَى أَهْلِ السِّهَامِ الْبَاقِيَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ مُشْرِكٌ يَتَأَلَّفُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا الْعَامِلُونَ فَهُمُ السُّعَاةُ وَجَبَاةُ الصَّدَقَةِ فَإِنَّمَا يُعْطُونَ عِمَالَةَ قَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِمْ. فَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إخْرَاجُ الصَّدَقَةِ وَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَهْلِهَا فَلَيْسَ فِيهَا لِلْعَامِلِينَ حَقَّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout