وَهَذَا عَدْلُهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ نَظِيرِهِ وَمِثْلُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عََن أَبِي كَبْشَةَ السُّلُولِيِّ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ قَدِمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلَاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَاهُ وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلَاهُ. فَأَمَّا الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ. وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ فَقَالَ أَتْرَانِي يَا مُحَمَّدُ حَامِلًا إلَى قَوْمِي كِتَابًا لَا أَدْرِي مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ النَّارِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعْشِيهِ.
صَحِيفَةُ الْمُتَلَمِّسِ لَهَا قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهُوَ الْمُتَلَمِّسُ الشَّاعِرُ وَكَانَ هَجَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إلَى عَامِلِهِ يُوهِمُهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ بِعْطِيَّةٍ وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِهِ فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّسُ بِهِ فَفَكُّهُ وَقُِرَىءٌ لَهُ، فَلَمّا عُلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجًّا فَضَرَبَتْ الْعَرَبَ الْمِثْلَ بِصَحِيفَتِهِ بَعْدَ.
وَقَوْلِهِ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعْشِيهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ وَجَدَ غِدَاءَ يَوْمِهِ وَعِشَاءَهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وُجِدَ غِدَاءً وَعِشَاءً عَلَى دَائِمِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ لِقُوَّتِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ فَقَدْ حَرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَنْسُوخٌ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. قُلْت وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبَهُمْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا بِفَقِيرَيْنِ وَهُمَا سَيِّدًا قَوْمُهُمَا وَرَئِيسًا قَبَائِلَهُمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout