قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْبٍ وَلَا يُغْنِيهِ الْأَلْفُ مَعَ ضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ.
وَجَعَلَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ الْحَدَّ فِيهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ النِّصَابُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا أَمَرْنَا أَنْ نَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَأَنْ نَدْفَعَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ وَهَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ غَنِيٌّ يَمْلِكُ النِّصَابَ الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَدْ خَرَجَ بِهِ مِنْ حَدِّ الْفَقْرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ أَخْذُ الزَّكَاةِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: نَزَلَتُ أَنَا وَأُهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلَهُ فَوَجَدْتْ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلَ عَنْهُ وَهُوَمُغْضِبٌ وَهُوَ يَقُولُ لِعُمْرِي إنَّكَ لِتُعْطِي مَنْ شِئْت فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ عَلِيًَّّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيَهُ مِنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةً أَوْ عََدَلَّهَا فَقَدْ سَأَلَ الْحَافَا قَالَ الْأَسَدِيّ فَقُلْتُ لَِلِقْحَة لنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَةٍ قَالَ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسْمَ لَنَا مِنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ.
اللقحة الناقَةَ المِرِيةَ وَهِيَ الَّتِي تَمْرِي أَيْ الَّتِي تَحْلُبُ وَجَمْعُهَا لِقَاحٍ، وَالْأُوْقِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي تَحْدِيدِ الْغَنِيِّ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حُرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وَقَوْله أَوَعَدَلُهَا يُرِيدُ قِيمَتَهَا، يُقَالُ هَذَا عَدْلُ الشَّيْءِ أَيْ مَا يُسَاوِيهِ فِي الْقِيمَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout