قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَُمُوشٌ أَوْ خَُدُوشٌ أَوْكَدُوحٍ فِي وَجْهِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ. قَالَ يَحْيَى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.
قُلْت الْخَمُوشُ هِيَ الْخُدُوشُ، يُقَالُ خَمِشْتُ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا إذَا خَدَشْتْهُ بِظُفْرٍ أَوْ حَدِيدَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالْكُدُوحُ الْآثَارِ مِنْ الْخَدْشِ وَالْعَضِّ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ مُكْدًّحٌ لِمَا بِهِ مِنْ اثَّارِ الْعِضَاضِ.
وَأَمَّا تَحْدِيدُهُ الْغِنَى الَّذِي يَحْرُمُ مَعَهُ الصَّدَقَةُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنًى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبِى الْقَوْلِ بِهِ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالُوا وَأَمَّا مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ وَإِنَّمَا قَالَ فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ حَسَبٌ، قَالُوا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الصَّدَقَةُ، إنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ كَرِهَ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَقَطْ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا تَكُونُ مَعَ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بِمَنْ يَجِدُ مَا يَكْفِيهِ فِي وَقْتِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ لِلْغِنَى مَعْلُومٌ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْإِنْسَانِ بِوُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ فَإِذَا اكْتَفَى بِمَا عِنْدَهُ حُرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِذَا احْتَاجَ حَلَّتْ لَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout